علي بن أحمد السخاوي
370
تحفة الأحباب وبغية الطلاب
تربة العابد شقران : ثم تمشى إلى تربة الشيخ الزاهد العابد شقران « 1 » بن عبيد اللّه المغربي حكى أن ذا النون المصري لما بلغه خبر شقران في المغرب أتاه من مصر وسأل عنه فقيل له دخل الساعة الخلوة ولا يخرج من بيته إلا من الجمعة إلى الجمعة ولا يكلم أحدا إلا بعد أربعين يوما ، فلما خرج قال له من الذي أقدمك بلادنا قلت طلبك فوضع في يدي رقعة قدر الدينار مكتوبا فيها يا دائم الثبات يا مخرج النبات يا سامع الأصوات يا مجيب الدعوات ، قال ذي النون واللّه كانت غبطتى في سفري ما سألت اللّه تعالى حاجة إلا قضيت . وكان من أجمل الناس ، نظرت إليه امرأة فافتتنت به فذكرت شأنها لعجوز فقالت أنا أجمع بينكما فمر شقران يوما على بابها فقالت له لي ولد وقد جاءني كتابه وله أخت تحب أن تسمع كتابه فلو جئت وقرأته على الباب لشفيت الغليل ، فجاء إلى الباب فقالت له أدخل لتسترنا عن أعين الناس فدخلت فقفلت الباب وأخرجت امرأة جميلة وألزقتها إلى جانبه فولى وجهه عنها فقالت كنت مشتاقة إليك فقال لها أين الماء حتى أتوضأ فأتته بالماء ، فقال اللهم أنت خلقتني لما شئت ، وقد خشيت الفتنة وأنا أسألك أن تصرف شرها عني وتغير خلقتي ، فخرجت خلقته اليوسفية أيوبية ، فلما رأته دفعته في صدره وقالت اخرج فخرج وهو يقول : الحمد للّه رب العالمين ، ثم عاد إليه حسنه .
--> ( 1 ) الشيخ العابد شقران هنا لم يمت بمصر بل مات بالقيروان وقبره إلى الآن بباب سلم مشهور مقصود بالزيارة .